تتوالي الدعوات، عربيا ودوليا، للرئيس الفلسطيني محمود عباس تطالبه بالتراجع عن قراره عدم الترشح لولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في كانون الثاني/يناير القادم.
فقد انضم وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى والبيت الأبيض، اللذان وصفا عباس بـ"الشريك الحقيقي" في عملية السلام، وطالبوه بالعدول عن قراره بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة وسألوه مواصلة "مسيرته نحو السلام". وقال كوشنير إنه "سيصّر على أن يواصل محمود عباس مسيرته بمثابرة نحو السلام أي قيام دولة فلسطينية". من جهته، أكّد وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند أن رئيس السلطة الفلسطينية "له دور كبير" يؤديه في المستقبل في عملية السلام في الشرق الأوسط.
وكان عباس قد برّر قراره بتعثر مفاوضات السلام مع إسرائيل واستمرار الانقسام الداخلي الفلسطيني. وصرّح في خطاب ألقاه في رام الله أن الجانب الفلسطيني محبط بسبب "المحاباة الأمريكية لإسرائيل وعدم استجابة الإدارة الأمريكية للمطالب الفلسطينية للضغط على تل أبيب لتجميد البناء في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية العربية".
مناورة وخطوة تكتيكية للضغط على إسرائيل
ويرى محللون أن قرار محمود عباس لا يعدو سوى أن يكون مناورة وخطوة تكتيكية تهدف إلى التفاوض مع الأمريكيين باستخدام الترشح للسباق الرئاسي الفلسطيني كورقة ضغط قبل العودة إلى التفاوض مع الدولة العبرية
وليحفز بذلك الأمريكيين للضغط على إسرائيل حتى تجمّد الاستيطان بشكل تام في الضفة الغربية.
هذا ولم يبد أي من القادة الفلسطينيين نيّة واضحة لخلافة محمود عباس حيث لا يعتبره الفلسطينيون قرارا نهائيا، وصرحت حركة "فتح" بأنها لا ترغب حتى الآن في تصديق ما قاله عباس، كما أن الخلافات الفلسطينية الداخلية تجعل من الصعب الاتفاق حول مرشح قوي يحظى بمباركة الجميع ويتمتع بالمصداقية المطلوبة.
وسيكون قرار عباس إن تأكد عثرة جديدة في طريق عملية السلام المتعطلة أصلا، خاصة أن عدة أطراف ومن بينها إسرائيل ترى في وجوده على رأس السلطة الفلسطينية تشخيصا لقيادة فلسطينية معتدلة وواقعية.


