عاد الرئيس الهندوراسي المخلوع مانويل زيلايا مجددا إلى الدعوة لمقاطعة الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 29 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، وأعلن رفضه القاطع لـ"حكومة الأمر الواقع" التي شكلها خصمه روبرتو ميتشيليتي، ولا تضم زيلايا أو أيـًّا من وزرائه السابقين.
يأتي ذلك بعد إعلان التوصل ليلة الخميس الماضي إلى اتفاق كان يسمح لزيلايا بالعودة واستئناف ممارسة مهام منصبه كرئيس لهندوراس، و تشكيل حكومة مصالحة وطنية تضم وزراء من طرفي النزاع وتنظيم انتخابات رئاسية. وهو الاتفاق الذي أحيا الأمل في التوصل لتسوية موضوع الانقلاب الذي أطاح بزيلايا في 28 يونيو/حزيران الماضي، ولاقى ترحيبًا دوليًا وأمريكيًا كبيرًا ووصفته هيلاري كلينتون بـ "التاريخي".
أراد الانقلاب على الدستور فانقلب عليه رئيس البرلمان
فقد أراد مانويل زيلايا، ذو الميول اليسارية، أن يركب الموجة التي تجتاح رؤساء الدول في مناطق مختلفة من العالم بإدخال تعديلات دستورية تتيح الترشح لفترة رئاسية أخرى بعد انتهاء مدة الولاية الدستورية، وهو ما لم يـَرُق لخصومه السياسيين فقرروا الإطاحة به في انقلاب عسكري، ليحمل بذلك لقب الرئيس المخلوع ويـُطرد إلى نيكاراغوا المجاورة.
أتى الانقلاب، الذي دعمه البرلمان وأقرته المحكمة العليا في البلاد، بروبرتو ميتشيليتي، رئيس البرلمان، رئيسا جديدًا لحكومة سـُمـِّيـَت بـ"حكومة الأمر الواقع" والتي كـُلـِّفـَت بالإعداد لانتخابات رئاسية جديدة في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2009.
توالت الأحداث بعد ذلك ولكن ليس بالاتجاه الذي يرغب فيه سادة تيغوسيغالبا الجدد؛ فلم يلق الانقلاب المساندة الدولية التي أرادوها. الأمم المتحدة عقدت اجتماعا طارئا في اليوم التالي لمناقشة الوضع في هندوراس ورفضت اللجوء إلى لغة الانقلابات لحل المشاكل وطالبت بعودة زيلايا.
أول انقلاب عسكري في أمريكا اللاتينية منذ 1993
من جهة أخرى، رفضت الولايات المتحدة الاعتراف بالحكومة الجديدة وأعلنت على لسان وزيرة خارجيتها هيلاري كلينتون أن الانقلاب "غير شرعي" وأعلنت قطع علاقاتها الاقتصادية بهندوراس ووقف المعونات التي كانت مقررة لها والبالغة 18 مليون دولار.
لم تكن ردة الفعل بين دول أمريكا الجنوبية أقل حدة؛ فقد رفضت منظمة الدول الأمريكية الاعتراف بشرعية الانقلاب وطالبت بعودة الرئيس المنتخب، خاصة وأن المنطقة لم تشهد أي انقلاب عسكري منذ عام 1993. وبدأت الدول الأمريكية اليسارية مناصبة الحكومة الجديدة العداء بل وتبادل طرد السفراء وقطع العلاقات كما حدث مع فنزويلا والأرجنتين، واتخاذ إجراءات لعزل تيغوسيغالبا ومنعها من المشاركة في الأنشطة التي تضم هذه الدول.
من ناحية أخرى، لم يتوانَ زيلايا دوليا عن بذل كافة الجهود الممكنة لحث المجتمع الدولي على مساعدته في الرجوع إلى منصبه ورفض كافة الاقتراحات التي طرحها الوسطاء لتسوية الأزمة ولا تشمل قرارا بعودته.
ميتشليتي يتراجع عن اتفاق التسوية
بالإضافة إلى ذلك، فقد اتخذ إجراءات عملية لإحراج الحكومة الانقلابية منها اجتياز الحدود ودخول البلاد لفترة وجيزة قادما من نيكاراغوا. وأخيرا العودة الفعلية إلى تيغوسيغالبا ولجوئه إلى سفارة البرازيل هناك وهو ما أثار أزمة دبلوماسية عاصفة بين البلدين ونتج عنها محاصرة الجيش للسفارة وقطع الماء والكهرباء والاتصالات والتهديد بسحب الصفة الدبلوماسية عنه.
ولم يتوقف أنصاره داخليا عن إثارة الرأي العام في البلاد وتنظيم المظاهرات الحاشدة الداعمة له على الرغم من التدابير والإجراءات القمعية التي اتخذها الانقلابيون ضدهم وضد الحريات العامة في البلاد من فرض حظر ٍ للتجوال وتعليق إصدار بعض الصحف وغلق قنوات تلفزيونية مناهضةٍ لها كتلفزيون 36.
أيضا لم يتوقف المجتمع الدولي عن التدخل والتوسط لحل الأزمة، تارة ً بالترغيب وتارة ً بالترهيب وممارسة الضغوط. وأسفرت أربعة أشهر من المحادثات المضنية والمعقدة التوصل ليلة الخميس الماضي بفضل وساطة وجهود رئيس نيكاراغوا، أوسكار أرياس، إلى الاتفاق سابق الذكر والذي كان ينتظر موافقة البرلمان إلا أن ميتشيليتي عاد ونقضه بعد الإعلان عنه بدقائق.


