رويترز - عبرت عشرات الدول يوم الأربعاء عن تأييدها قرارا يطالب اسرائيل والفلسطينيين بالتحقيق في الاتهامات بارتكاب جرائم حرب أثناء حرب غزة التي وردت في تقرير انتقدته اسرائيل والكونجرس الأمريكي.
ويطلب القرار غير الملزم الخاص بتقرير جولدستون الذي يبدو من شبه المؤكد أن تقره الجمعية العامة المؤلفة من 192 دولة أيضا من بان جي مون الأمين العام للأمم المتحدة احالة التقرير المؤلف من 575 صفحة الى مجلس الأمن.
وانتقد التقرير الذي امر باعداده مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة ونشر في 15 من سبتمبر ايلول الجانبين في الحرب التي جرت في أواخر ديسمبر كانون الأول وأوائل يناير كانون الثاني وقتل فيها أكثر من ألف فلسطيني و13 اسرائيليا ولكنه كان أشد انتقادا لاسرائيل.
ويقول دبلوماسيون انه لا توجد فرصة تذكر لأن يؤدي هذا التقرير أو القرار الذي أعده العرب الى معاقبة اي من الطرفين. ولكنه أثار غضب اسرائيل وصدم اليهود الأمريكيين.
وفي جلسة الجمعية العامة أشاد مندوبون عرب بالتقرير الذي أعده القاضي الجنوب افريقي ريتشارد جولدستون وطالبوا بانهاء ما سموه افلات اسرائيل من العقاب. ولكن اسرائيل نددت بالتقرير ووصفته بأنها وثيقة "حملت بالكراهية وأنجبت في الخطيئة."
ولا تتمتع أي دولة بحق النقض (الفيتو) في الجمعية العامة ويبدو مؤكدا أن يحصل القرار على تأييد الأغلبية. ولكن مع وجود أكثر من 50 مندوبا طلب الحديث غالبيتهم من دول عربية واسلامية انقضت الجلسة وأرجئت المناقشة الى اليوم الخميس.
ومن المتوقع أن تكون الولايات المتحدة حليف اسرائيل من بين بضع دول ستصوت برفض القرار. وفي تحذير واضح الى الحكومة الأمريكية حث مجلس النواب الأمريكي يوم الثلاثاء الرئيس باراك أوباما على معارضة دعم الأمم المتحدة لتقرير جولدستون.
وسوف تمتنع معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المؤلف من 27 دولة على الأرجح عن التصويت لكن دبلوماسيين قالوا ان مفاوضات تجري مع العرب للاتفاق على نص يمكن أن يؤيده الأوربيون.
وقال الدبلوماسيون ان الاتحاد الأوروبي يعارض تأييد القرار الضمني لتقرير جولدستون الذي وصفته الدول الغربية بأنه معيب رغم ما به من نقاط مهمة.
وبوصفه ممثلا للاتحاد الأوروبي وصف السفير أندرس لايدن من السويد التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد التقرير بأنه خطير وحث اسرائيل والفلسطينيين على اجراء "تحقيقات مناسبة ومستقلة وذات مصداقية" في الاتهامات.
ولكن جابريلا شاليف سفيرة اسرائيل لدى الأمم المتحدة لم تقدم أي إشارة على ان بلادها التي رفضت التعاون مع جولدستون ستوف تستجيب. وقالت ان التقرير "ملوث بشكل يصعب إصلاحه ويلوي عنق الحقيقة والقانون."
وأضافت شاليف "بدلا من مواجهة الارهاب فإن الجمعية العامة اختارت مرة أخرى أن تنأى بنفسها عن الحقيقة" وزعمت ان الجمعية تشن "حملة أخرى على ضحايا الارهاب .. شعب اسرائيل."
وقالت شاليف "إن مهمة (جولدستون) لتقصي الحقائق في غزة كانت منذ انطلاقها في تفويض منحاز هيئة مسيسة تحددت مسبقا النتائج التي ستتوصل اليها."
وقالت ايضا ان التقرير اصاب بالضرر جهود السلام في الشرق الاوسط لكن
السفير المصري ماجد عبد العزيز قال ان غياب محاسبة اسرائيل هو الذي قوض
عملية السلام.
ورفض المندوب الفلسطيني رياض منصور الحجة الاسرائيلية الرئيسية بأن التقرير تجاهل حق اسرائيل في الدفاع عن النفس. وهاجمت اسرائيل غزة في 27 من ديسمبر كانون الأول من أجل منع إطلاق الصواريخ الفلسطينية على البلدات الاسرائيلية.
وقال منصور انه من بين 36 حادثة في غزة تناولها تحقيق جولدستون "تبرهن الحقائق -باستثناء حادث واحد فقط- انه لم تكن هناك أهداف عسكرية تبرر مثل هذه الهجمات من جانب قوات الاحتلال الاسرائيلي."
وقال منصور أيضا ان السلطة الفلسطينية مستعدة للتحقيق في الاتهامات الواردة في تقرير جولدستون بحق الفلسطينيين. ولكن السلطة التي تتمركز في الضفة الغربية لا تسيطر على قطاع غزة الخاضع لسيطرة حماس.
ومثل تقرير جولدستون يدعو القرار ايضا اسرائيل "والجانب الفلسطيني" لاجراء تحقيقات ذات مصداقية خلال ثلاثة أشهر في الاتهامات الواردة في التقرير.
ويطلب من بان جي مون إحالة التقرير الى مجلس الأمن. ولكن دبلوماسيين يقولون ان الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) تعارض تدخل مجلس الأمن لذا من غير المحتمل أن يقوم المجلس المؤلف من 15 عضوا بأي تحرك.


